أحمد فارس الشدياق
275
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
هذا الكتاب حذفوا السين في ذلك الموضع . ولا بدّ من أن يكون في كلّ قرية في بلاد الفلاحين كنيسة للمتأصّلة وإن لم يكن فيها دكان لبيع أهم ما يكون من المأكول والملبوس ، ولا بدّ أيضا من أن يكون لها برج يلزقها لوضع الأجراس ، فمنها ما يكون له أربعة ، ومنها ما يكون له ستّة ، أو اثنا عشر ، وضربهم بها مطرب ولا سيّما على بعد . وهم يدّعون بأنّه ليس من يجاريهم في هذه الصنعة ؛ فإنّهم أتقنوها غاية الإتقان ، حتى إنّها تكاد أن تعدّ من فنون صنعة الإيقاع . وأكبر جرس في الدنيا جرس كرملين ، أو كرميلان ، وهي قلعة مدينة المسكوب زنته 772 ، 433 رطلا ، وقيمة جوهره 565 ، 66 ليرة ، ولما شرع في سكبه تبرّع كثير من الناس بالفضّة والذهب ، فخلطا معه ، ثم يليه جرس كنيسة صانت إيفان في المدينة المذكورة زنته 836 ، 127 رطلا ، وجرس كنيسة رومية زنته 607 ، 18 ، وجرس قصر فلورانس زنته 000 ، 17 رطل ونحوه جرس أكسفورد ، وزنة جرس كنيسة صان بأول بلندرة 474 ، 11 رطلا ، وفي هذه السنة وضع جرس في برج مجلس المشورة بالمدينة المذكورة زنته 000 ، 36 رطل . قال فلتير : إن بلاد الإنكليز هي بلاد المذاهب والنحل ، فالإنكليزي يذهب إلى السماء من أي طريق شاء ، ولكن وإن يكن ممكنا لكلّ واحد منهم أن يعبد الله ويخدمه على الوجه الذي استحسنه ، إلا أن دين الدولة هو الوسيلة للتموّل ونوال الوظائف والمراتب السامية ، فلا يمكن لأحد أن ينال وظيفة في إنكلترة وإرلاند ما لم يكن على مذهب الكنيسة الأسقفية ، وهذا الحظر جعل جلّ ذوي الوجاهة والنباهة من حزبها ، ثم إن إكليروس هذه الكنيسة قد اقتدوا بالكنيسة الكاثوليكية في سنن كثيرة وخصوصا في أخذ العشر من الرعية ، وفي النهم إلى التأمّر عليهم ؛ لأن ركطر القرية إن هو إلا بابا لو استطاع ، إلا أنّهم أكثر حشمة وعفّة من قسيسي فرنسا ، وأخص أسباب ذلك هو كونهم يتربّون في أكسفورد وكمبريج بعيدين عن فساد المدن الكبيرة . قلت لعلّه حين كتب ذلك كان إكليروس فرنسا على غير ما نراهم في هذا العصر ، فإنّهم الآن قدوة في الفضائل والمحامد ، وكذا يوجّه قوله بعيدين عن الفساد ، فإن